صفي الرحمان مباركفوري
21
الرحيق المختوم
بطون عدنان - وهم بنو بكر بن عبد مناف بن كنانة - بمحاربة جرهم ، حتى أجلتهم عن مكة ، واستولت على حكمها ، في أواسط القرن الثاني للميلاد . ولما لجأت جرهم إلى الجلاء سدوا بئر زمزم ، ودرسوا موضعها ، ودفنوا فيها عدة أشياء ، قال ابن إسحاق : فخرج عمرو بن الحارث بن مضاض الجرهمي « 1 » بغزالي الكعبة « 2 » ، وبحجر الركن الأسود فدفنهما في بئر زمزم ، وانطلق هو ومن معه من جرهم إلى اليمن ، فحزنوا على ما فارقوا من أمر مكة وملكها حزنا شديدا ، وفي ذلك قال عمرو « 3 » : كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا * أنيس ولم يسمر بمكة سامر بلى نحن كنا أهلها فأبادنا * صروف الليالي والجدود العواثر ويقدر زمن إسماعيل عليه السلام بعشرين قرنا قبل الميلاد ، فتكون إقامة جرهم في مكة واحدا وعشرين قرنا تقريبا ، وحكمهم على مكة زهاء عشرين قرنا . واستبدت خزاعة بأمر مكة دون بني بكر ، [ خلال قبائل مضر ] إلا أنه كان إلى قبائل مضر ثلاث خلال : الأولى : الدفع بالناس من عرفة إلى المزدلفة ، والإجازة بهم يوم النفر من منى ، وكان يلي ذلك بنو الغوث بن مرة من بطون إلياس بن مضر ، وكانوا يسمون : صوفة ومعنى هذه الإجازة أن الناس كانوا لا يرمون يوم النفر حتى يرمي رجل من صوفة ، ثم إذا فرغ الناس من الرمي ، وأرادوا النفر من منى أخذت صوفة بجانبي العقبة ، فلم يجز أحد حتى يمروا ، ثم يخلون سبيل الناس ، فلما انقرضت صوفة ورثهم بنو سعد بن زيد مناة من تميم . الثانية : الإفاضة من جمع غداة النحر إلى منى ، وكان ذلك في بني عدوان . الثالثة : إنساء الأشهر الحرم . وكان ذلك إلى بني تميم بن عدي من بني كنانة « 4 » . واستمرت ولاية خزاعة على مكة ثلاثمائة سنة « 5 » . وفي وقت حكمهم انتشر
--> ( 1 ) هذا غير مضاض الجرهمي الأكبر الذي مضى ذكره في قصة إسماعيل عليه السلام . ( 2 ) قال المسعودي : وكانت الفرس تهدي إلى الكعبة أموالا في صدر الزمان وجواهر ، وقد كان ساسان بن بابك أهدى غزالين من ذهب وجواهر وسيوفا وذهبا كثيرا فقذفه ( عمرو ) في بئر زمزم اه انظر مروج الذهب 1 / 205 . ( 3 ) ابن هشام 1 / 114 - 115 . ( 4 ) ابن هشام 1 / 44 - 119 - 120 - 122 . ( 5 ) معجم البلدان لياقوت مادة « مكة » .